الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلنت الحكومة المالية إدانتها الشديدة لما وصفته بـ”الأعمال الإرهابية المدعومة من بعض الدول”، في إشارة مباشرة إلى الجزائر، متهمة إياها بمحاولة تقويض الاستقرار الأمني والجهود التنموية التي يقودها تحالف دول الساحل.
وجاء هذا الموقف في بيان رسمي صادر عن الناطق باسم الحكومة ووزير الإدارة الترابية، الجنرال عبد الله مايغا، الذي أكد أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية حتى القضاء الكامل على الجماعات الإرهابية الناشطة داخل أراضيها.
وأشار البيان إلى أن الجيش المالي تمكن من إحباط سلسلة هجمات إرهابية منسقة، نُفذت فجر الثلاثاء واستهدفت سبع بلدات في مناطق متفرقة، أبرزها نيونو، كايس وديبولي، حيث دارت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية والعناصر المسلحة. وأسفرت العمليات، بحسب نفس المصدر، عن مقتل أكثر من 80 عنصراً إرهابياً وضبط كميات مهمة من الأسلحة والعتاد، في واحدة من أكبر الضربات التي توجهها باماكو للتنظيمات المتطرفة خلال الأشهر الأخيرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعرف فيه العلاقات بين مالي والجزائر توترا متزايدا، خاصة بعد قرار السلطات المالية طرد دبلوماسيين جزائريين، على خلفية اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية المالية، ودعم أطراف معادية للوحدة الترابية للبلاد، وتتهم باماكو الجزائر بالوقوف خلف تحركات انفصالية في الشمال، وتغذية حالة عدم الاستقرار على حدودها المشتركة.
وتعكس هذه التطورات تحولا واضحا في خطاب الحكومة المالية، التي باتت تتبنى لهجة أكثر حدة تجاه الجزائر، إلى جانب دول تحالف الساحل، الذي يضم كلا من مالي، النيجر وبوركينا فاسو، ويتوقع أن تلقي هذه الأزمة بظلالها على مستقبل العلاقات بين الجزائر ودول الساحل، وعلى التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط التنافس في منطقة الساحل الإفريقي.